الأحد، 29 أبريل 2012

قصة شاب فلسطيني عانى من الاحتلال

هذه القصة تروي معاناة الشاب الفلسطيني يحيى الذي عانى من قسوة الاستعمار و احتلاله لبلده ، توفي ابوه خلال مظاهرة تندد بالاستعمار في قرية نعلين. و فوجى بوفات والدته جرا تدمير المصنع التي كانت تعمل به . فاصبح يتيما تسكنه روح الانتقام جرا ما فعلته قوات الاحتلال . و من هنا تنطلق قصتنا تروى على لسان صديقه مصطفى .

نبأ وفاة والدته                                                                                              
يقول :  لقد بدأت بالقلق على أمي ، فليس من عادتها أن تتأخر ، لأنها ما تلبث أن تنتهي من عملها الى أن تعود الى البيت مسرعتا من أجل تحضير الطعام لي و لأخي الصغير. فاصبح يراودني الشكوك، حتى أخي الصغير تسائل : اين أمي لماذا تأخرت؟ فبدأ القلق يدوب من حولي .

الباب يطرق . هرعت لفتح الباب ربما تكون أمي ! من الطارق ؟ أنا أم محمد و قالتها بطريقة حزينة ، فتحت الباب الا و الدموع في عينيها ! هل أبو محمد حصل له شي لا سمح الله؟ أجابت بهزة الرأس فقط، لماذا هذا الصمت يا خالة ما بكي أجبيني. أمك !، امي ما بها أمي  لقد أرعبتني . أجيبي من فضلك . نعم لقد فجر الاسرائيليون المصنع الذي تعمل فيه .... ها قد رجعت لى البكاء (الخالة)وأنا ماذا أفعل ؟ أصرخ ، حاولت و لم أستطع ، أبكي ، جفت دموعي ، ألفت الحزن في بيتنا فقد قتلوا والدي لأنه رفع علم الوطن وقال لا للظلم ،نعم للحرية ، والآن قتلوا أمي ، أمي التي كنت ألجأ اليها حين حزني وفرحي و الآن لمن ألجأ ؟ من الذي سيقول لي :يحيى حبيبي هل درست ؟ هل صليت ؟ هل؟؟ .... الأسئلة التي كنت أملها سأشتاق اليها .

ما بالهم هؤلا اليهود ، سلبوا مني امي و أبي ، و حرموني من حريتي ، فكيف سيعيش ابن في الثانية من عمره ، بعيدا عن حنان و الديه و بالأخص أمه .

الحياة بعد الوفاة

بعد مرور الأيام  من هذا الحدث الحزين جاءت خالتي الصغرى،  لم تكن متزوجة تطالبني انا و أخي في السكن عندها ، لكنني رفضت الفكرة ، فهذا البيت شهد طفولتي ، و شبابي ، كما و أنه بيت والداي. كيف لي تركه ، وبعد مجادلة و نقاش حاد اضطررت الى ترك البيت و المكوث عندها بسبب أخي مجاهد ففي النهاية لن أستطيع تربيته بمفردي مهما فعلت ، بعد انتقالي الى أقرب جامعة للمدينة التي تقطن بها خالتي ، تعرفت الى أصدقاء جدد لكنني لم أصادق الكثيرين منهم فقد كانت أثار الحادثة في قلبي، أفضل العزلة و الخلو بنفسي ، تغيرت طباعي و مبادئي ، كنت أحب اللهو و لا أفكر في الغد كنت فتا سخيفا غير مبال ، عجبا ؟ ان المصاعب تصقل الانسان الى الأحسن .

أكملت دراستي على هذا النحو الى أن وصلت الى سنة التخرج ، وقبل عدة أيام من التقدم الى الامتحان النهائي أقترب زميل لي و همسني : أتحب فلسطين ؟ قلت : نعم أفديها حياتي ، فأقترب  مني أكثر و همس مجددا : أتريد الالتحاق في المقاومة.
قلت :أجل أريد الالتحاق بالمقاومة . أخبرني  بأن أخوه قائد لاحدى الفرق في المقاومة ، وهو يريد متطوعين مخلصين للوطن . كنت واعي كفاية  بما أفعله  وهذا أول قرار أتخذه في حياتي بهذه الجدية ، سأكون لفلسطين كاسمي " يحيى " سأحفظها من كل الشرور و لو كلفني ذلك حياتي.

بعد التخرج التحقت بالمقاومة و كنت أزور خالتي من وقت لآخر و أشاهد أخي حمزة يكبر مما زاد حماسة وارادة للرد على الاسرائليين فقد تمادو كثيرا في ظلمنا نحن الشعب الفلسطيني .

ومرت الأيام و السنين ، شاركت في معارك ضارية ، خسرنا بعضها و ربحنا أخرى ، كانت حياتنا متدهورة ، ولكن كنت سعيدا فقد وجدت من يشاركني حبي لبلادي ، وقد حققت ذاتي في هذه السنوات الأربع و تقربت الى الله أكثر ، لقد التقيت بأشخاص يعشقون الموت عشقا غير متناهي حبا في الله و مخلصين اخلاص الحبيب لمحبوبه ، بل أكثر من ذلك ، هؤلاء الناس كانوا خير قدوة لياليوم تقرر أن أقوم أنا و صديق لي يدعى حسن بعملية فدائية وهذا في صبيحة اليوم التالي ، يعني بقي يوم على تنفيذ العملية .
لا أعرف ماذا حصل بي ، فان هناك شيئا مسكني كشعور بانقباض في قلبي ، اانه الشوق و الحنين لأخي . هذا الشعور سيرجعني عند أخي لأحضنه .

ما بهم رجلاي تقودانني الى بيت خالتي ، ها أنا ذا أمام الباب فتحه أخي حمزة ، حمزة: أخي يحيى كم اشتقت اليك ؟ يحيى : انه صوت أخي لقد توقف لساني عن الكلام ، أهو الحنين الى أخي ؟ عانقته بشدة وددت لو يتوقف الزمن عند هذه اللحظة ، و يستمر هذا الوقت طويلا .

وجدت خالتي تعد طعام الغداء ، فرحت بقدومي كثيرا و قالت : آه حفيظ ان حماتك تحبك ، لقد أعددت بالصدفة أكلتك المفضلة . في هذا اليوم أكلت حتى شبعت ، ما أطيب طعامك يا خالة ، هكذا قلت ثم تذكرت أن الوقت أمسى متأخرا ، ودعت خالتي و أخي ، ما بي ، الدموع تنهمر كالمطر و كأني لن أراهما ثانية ، فقلت لخالتي : أنا ذاهب ، و أوصيك بهشام ، اعتني به فهو أمانة في عنقك ، وكذا هو من رائحة المرحومين و علميه طاعة الله و حب الوطن و....فقاطعته الخالة قائلة : ما بك يا حفيظ ؟ وكأنك لن ترجع بعد الآن ، اعلم لو كان لي ولد لما أحببته مثلما أحببت أخاك ، ودعتها للمرة الأخيرة و انصرفت .
حان الآن وقت تنفيذ العملية ، استعددت لها جيدا ، فبد صلاة الفجر ، انطلقت مع أمير متوكلين على الله ، وصلنا الى الموقع فثبتنا القنبلة و اختبئنا بالقرب من المعسكر الاسرائيلي ، كانت الخطوة الثانية الهرب و العودة الى المركز و هذا بعد الانفجار وها نحن ننتظر وقت انفجار القنبلة ........" بووووووم" نسمع دوي يصم الآذان ، لقد نجحت العملية ، " الله أكبر" ، جعلنا نعدوا عدوا متواصلا الا أن سمعنا صوت الدبابات تطوق المكان ، انهم كالجراد هاقد عثروا علينا ، حاولنا أن نقاومهم ، من دون فائدة فقد نفذت ذخيرة أسلحتنا ، سقط زميلي أمير، شهادة مباركة لك يا أمير، يا ألاه ..... ما هذا الذي اخترق جسدي ، رصاصة ؟ نعم ، هنيئا لك يا حفيظ ، حمدا لله ، لأنك منحتني هذه الشهادة - أمي - طال غيابك عني فسارعت في القدوم اليك .آه الألم يزداد واشتياقي لله يزداد ....
هذه كانت آخر كلمات الشهيد حفيظ ، نعم لقد استشهد و زميله استشهاد الأبطال . لكن أعماله و منجزاته لا تزال خالدة و حية في قلوبنا .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Justin Bieber, Gold Price in India